ونحن ـ أخي القارئ وأختي القارئة ـ لسنا الوحيدين في هذا العالم، فمن فوقنا قدرة فوق قدرتنا اسمها القدر، وسلطة تقضي بيننا ولنا اسمها القضاء، وهذان أمران بيد الله سبحانه الذي يبتعد الكاتب الواقعي عن ذكره ويجتنب بيان سطوته وتحكمه في أحداث الواقع المزيف. فمثل هذا الكاتب يتلاعب بالأحداث ويبادل بين الشخصيات وصفاتها. إن واقع الإنسان المعيش كله قصص، وكل قصصه عبر، ولكن لمن؟ للذين يتابعون أحداث الحياة مع أبطال قصصها، ويرى الخواتيم بأم عينه لاتخرج عن قول النبي صلى النبي صلى الله عليه وسلم: (( كما تدين تدان ) )أو قول الله سبحانه: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} .
وفي هذا الكتاب عمدنا إلى الاختيار والانتقاء، فخرجنا بمجموعة من القصص الواقعية بشخصياتها وبأحداثها ونهايتها السعيدة أو الشقية، دون تلاعب هوى الكاتب، ودون تعاطف منه. ولا فضل للخيال فيها، الفضل فقط لله وللموهبة التي منحها للقلم الذي نقل هذا الواقع بأمانة بما يسر له من بلاغة أو فصاحة أو بيان.