فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 72 من 97

ولم يكتف الشيعة بهذا، بل نسبوا إليه أقوالًا في غاية الخسة والبذاءة، وقد ترددت في ذكرها، وهممت أن لا أكتبها، لولا ما ألزمت به نفسي من إعطاء صورة واضحة مختصرة عن نظرة الشيعة إلى الصحاية رضي الله عنهم، لذا فإني أذكر بعضها، وأعرض عن بعضها الآخر:

ذكر رجب البرسي -وهو من علمائهم- أن عائشة جمعت أربعين دينارًا من خيانة وفرّقتها على مبغضي علي [1] .

وذكر أحمد بن علي الطبرسي -وهو من علمائهم أيضًا- أن عائشة «زينت يومًا جاريةً كانت، وقالت: لعلنا نصطاد شابًا من شباب قريش بأن يكون مشغوفًا بها» [2] .

فقاتلهم الله كيف حفظوا النبي صلى الله عليه وسلم في زوجته وأحب الناس إليه! لقد رموها بأشد مما رماها به رأس المنافقين وأتباعه زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

? مناقشة هذه المفتريات:

لا يشك عاقل أن هذه المزاعم الشيعية من البهتان المبين والإفك المفترى، فالله سبحانه وتعالى لم يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما، بل هو مثل مضروب للذين كفروا مطلقًا، كما قال الله تعالى في رأس الآية: (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ ) ) [التحريم:10] ، والشيعة لما كانوا يحقدون على عائشة وحفصة رضي الله عنهما ويعتقدون كفرهما، قصروا المثل المضروب عليهما وخصو بهما.

ولم يقل أحد من مفسري أهل السنة أن الخيانة من امرأة نوح وامرأة لوط هي الوقوع في الفاحشة، وإنما أولوها بأنها الخيانة في الدين [3] .

(1) مشارق أنوار اليقين لرجب البرسي (ص:86) .

(2) احتجاج الطبرسي (ص:82) .

(3) راجع: جامع البيان للطبري (28/169-171) ، وتفسير ابن كثير (4/393) ، وفتح القدير للشوكاني (5/255-256) ، وقد أوّلها بعض الشيعة بذلك كالبياضي في الصراط المستقيم (3/165 -166) ، والكاشاني في تفسير الصافي (2/720) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت