لاشك أن قول الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ) ) [الأحزاب:57] وقوله جل وعلا: (( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) ) [الأحزاب:58] ، منطبق على من قذفها؛ لأن في قذفها من حيث كونها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم إيذاءً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقذفها من حيث كونها مؤمنة غافلة إيذاء لها، ولمن اتهموه بها رضي الله عنهما وأرضاهما.
وينبغي أن يعلم أن سب عائشة رضي الله عنها بما برّأها الله منه يعتبر مروقًا من الدين -حسبما تقرر في القواعد الشرعية- وسابها كافر، وعلى هذا إجماع علماء المسلمين، مستدلين بقوله تعالى: (( يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) [النور:17] ، وبغيرها من آيات الكتاب الحكيم.
قال القاضي أبو يعلى: «من قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف» [1] .
و «روي عن محمد بن زيد بن علي بن الحسين أخي الحسن بن زيد أنه لما قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود فضرب به دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا ومن بني الآباء! فقال: هذا سمى جدي (يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم) قرنان، ومن سمى جدي قرنان استحق القتل» [2] .
(1) نقله عنه ابن تيمية في الصارم المسلول (ص:571) .
(2) ذكرها ابن تيمية في الصارم المسلول (ص:566-567) .