فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 80 من 97

? أقول: نعم. إن هذا المقصد الخبيث هو خِبْءُ هؤلاء الشيعة، وهو الغض من خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم الثلاثة بعده: أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وكذا جميع الصحابة إلا من استثنوه بهواهم... وحتى لا تعجل على العلامة الكبير ابن عاشور دونك عقيدة هؤلاء الشيعة في الصحابة رضي الله عنهم أجمعين:

أولًا: دعوى الشيعة الاثني عشرية ارتداد الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لا يرتاب مسلم صادق في إسلامه في سمو منزلة الصحابة وفضلهم ورفعة شأنهم، فهم قوم اختصهم الله تبارك وتعالى لصحبة أفضل رسله محمد صلى الله عليه وسلم، فصدقوه وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي جاء به، فتلقوه عذبًا زلالًا، وسائغًا فراتًا من مشكاة النبوة، وأخلصوا دينهم لله، وبذلوا في سبيله المهج والأرواح، والغالي والنفيس، والأموال والأولاد، فشادوا بنيانه، وأكملوا صَرْحه، وفتحوا البلاد، وهدوا العباد، فكانوا بذلك أهلًا لرضوان الله ومحبته ورحمته وجنته؛ فكانوا خير أمة أخرجت للناس وخير القرون.

ثم الشيعة الاثنا عشرية بعدما تبين لهم فضل أولئك الصحب الأبرار والخيرة الأطهار، يزعمون أن هؤلاء الكرام البررة رضي الله عنهم قد ارتدوا جميعًا على أدبارهم القهقرى، إلا نفرًا يسيرًا منهم رجحوا أنهم ثلاثة: وهم سلمان وأبو ذر والمقداد، استثنوهم من عداد من ارتد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال التستري -من كبار علمائهم-: «كما جاء موسى للهداية وهدى خلقًا كثيرًا من بني إسرائيل وغيرهم، فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون (ع) ؛ كذلك جاء محمد صلى الله عليه وسلم وهدى خلقًا كثيرًا لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم» [1] .

(1) إحقاق الحق للتستري (ص:316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت