الصفحة 130 من 843

والصواب الأول، فكما يستعد لسفره وترحاله لأمور معاشه فهنا يلزمه الاستعداد للعبادة حتى يؤديها على الوجه المطلوب منه.

(2) قوله « أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فِيْ طَلَبِهِ » أي أنه مع وجود الماء يخاف إن ذهب للوضوء أو الغسل أن يهلك لما في الطريق إليه من السباع والهوام ونحو ذلك، أو يخاف إن ذهب إليه أن يسرق ماله أو سيارته أو خيمته، فهنا يشرع له التيمم.

(3) قوله « أَوْ إِعْوَازٍ إِلاَّ بِثَمَنٍ كَثِيْرٍ » أي متى تعذر حصول الماء إلا بثمن كثير وهذا قد يحصل للإنسان أحيانًا كحال سفره مثلًا فلا يكون معه ماء فيذهب إلى المحلات لشرائه، فهل يلزمه شراؤه لوضوئه وغسله؟ نقول في ذلك تفصيل:

أولًا: إن كان الماء لا زيادة في قيمته بل ثمنه عادي ويستطيع فاقده أن يشتريه =

فَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِيْ بَعْضِ بَدَنِهِ (1) ، أَوْ وَجَدَ مَاءً لاَ يَكْفِيْهِ لِطَهَارَتِهِ، اسْتَعْمَلَهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِيْ (2) .

= فهنا يجب عليه شراؤه؛ لأنه يدخل في حكم الواجد له.

ثانيًا: أن يكون الماء فيه زيادة في السعر فينظر هنا إلى هذه الزيادة، إن كانت الزيادة يسيرة ولا يتضرر شراؤها لزمه الشراء، وإن كانت الزيادة كثيرة فينظر في هذه الزيادة هل تجحف بماله أم لا؟ فإن كانت لا تجحف بماله ففيها قولان في المذهب [1] :

الأول: لزمه الشراء وهذا يميل إليه شيخنا [2] ×، والقول الثاني: لا يلزمه الشراء لأن فيه ضرر. والذي يظهر لي أنه إن كانت الزيادة باهظة خارجة عن العادة فلا يلزمه الشراء وإلا لزمه الشراء.

(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (2/183 _ 184) .

(2) الشرح الممتع (1/378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت