الصفحة 133 من 843

والراجح من القولين أنه رافع للحدث، وهذا هو مذهب الحنفية [1] ورواية في مذهب أحمد [2] ، وهي اختيار شيخ الإسلام [3] والشيخين [4] ؛ لأنه بدل عن طهارة الماء، والبدل له حكم المبدل، فكما أن طهارة الماء ترفع الحدث فكذلك طهارة التيمم، ولذلك سماه الله تعالى طهورًا في قوله: [? ? ? ? ? ? ژ ژ] [5] .

وأيضًا سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - طهورًا في قوله: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوْرًا» [6]

والطهور هو ما يتطهر به، وعلى هذا فقول المؤلف « فَلاَ يَتَيَمَّمُ لِفَرِيْضَةٍ قَبْلَ =

وَلاَ لِنَافِلَةٍ فِيْ وَقْتِ النَّهْيِ عَنْهَا (1) .

= وَقْتِهَا » مبني على القول بأنه مبيح وليس برافع، والصواب أنه يجوز له أن يتيمم قبل وقت الفريضة. لكن هل يشرع له أن يؤخر الصلاة إلى نهاية وقتها لعله يجد الماء؟ اتفق الفقهاء على أن تأخير الصلاة بالتيمم آخر الوقت أفضل من تقديمه لمن كان يرجو الماء آخر الوقت، أما إذا يئس من وجوده فيستحب له تقديمه أول الوقت.

والصواب أنه يصلي في أول الوقت إلا إذا علم أن الماء سيأتي بعد نصف ساعة مثلًا كأن يذهب أحد الرفقة لإحضار الماء،فهنا نقول:أخِّر الصلاة في هذه الحالة.

? تنبيه: يترجح تقديم الصلاة في أول وقتها في ثلاث حالات:

الأولى: إذا علم عدم وجود الماء. ... الثانية: إذا ترجح عنده عدم وجود الماء.

الثالثة: إذا لم يترجح عنده شيء.

(1) بدائع الصنائع (1/74) .

(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (2/167، 238 _ 239) .

(3) الاختيارات الفقهية ص 48.

(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (10/203) ، الشرح الممتع (1/375) .

(5) سورة المائدة: 6.

(6) أخرجه البخاري في أبواب المساجد _ باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا _ رقم (427) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة _ باب منه _ رقم (813) واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت