الصفحة 177 من 843

أما سلف الأمة من الصحابة رضوان الله عليهم فقد انعقد الإجماع عندهم على ذلك، قال شقيق بن عبد الله × وهو من التابعين: « كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاَةِ » [1] ، ولذا قال إسحاق بن راهويه ×: « مازال الناس من عهد الصحابة يقولون أن تارك الصلاة كافر» ، وهذا هو الصحيح الذي نرجحه، لكن لا بد أن ننبه على أمر وهو أن التكفير هنا يكون لمن تركها كلية أي لا يصلي أبدًا، أما من ترك فرضًا أو فرضين فإنه لا يكفر لكونه لا يصدق عليه ترك لصلاة.

(1) قوله « وَلاَ يَحِلُّ تَأْخِيْرُهَا عَنْ وَقْتِ وُجُوْبِهَا إِلاَّ لِنَاوٍ جَمْعَهَا » لقوله تعالى: [? ? ? ہ ہ ہ ہ] [2] فلا يحل تأخير الصلاة عن وقتها، لكن يستثنى من ذلك ما ذكره المؤلف وهو من نوى الجمع فيؤخر

صلاة الظهر إلى العصر وكذا المغرب إلى العشاء، لكن لابد من ذكر قيد هنا =

أَوْ مُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا (1) ، فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا، اسْتُتِيْبَ ثَلاَثًا، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ قُتِلَ (2) .

=وهو ممن يحل له الجمع كالمسافر والخائف والمريض وغيرهم ممن يحل له الجمع، أما من لم ينو الجمع أو كان ممن لا يحل له الجمع فلا يجوز له تأخيرها عن وقتها إطلاقًا، بل يصلي حسب حاله ما دام عقله معه ويستطيع أداءها في وقتها.

(1) أخرجه الترمذي في أبواب الإيمان _ باب ما جاء في ترك الصلاة _ رقم (2770) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/329) رقم (2114) .

(2) سورة النساء: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت