الصفحة 179 من 843

وقول المؤلف « اسْتُتِيْبَ ثَلاَثًا » أي يقال له: تب إلى الله وصلِّ وإلا قتلناك، يكرر هذا عليه ثلاث مرات، لكن في قوله «ثَلاَثًا» هل المراد ثلاثة أوقات أم ثلاثة أيام؟ الصواب: أنه ثلاثة أوقات، لكن من الذي يقتله؟ لا شك أنه ولي الأمر أو نائبه.

وهل قتله هنا ردة أم حدًّا؟ الجمهور على أن قتله حدًّا؛ لأنهم لا يرون كفر تارك الصلاة، والذي يظهر أن قتله هنا يكون ردة؛ لأنه لا يعقل أن أحدًا يرى السيف على رأسه ثم يؤمر بأداء الصلاة ولا يؤديها، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام [1] ، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد [2] .

بَابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ (1)

وَهُمَا مَشْرُوْعَانِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُوْنَ غَيْرِهَا (2) ،

الشرح:

(1) قوله « بَابُ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ » الأذان في اللغة: الإعلام، ومنه قوله تعالى: [? ? ? ? ? ? ? ? ?] [3] .

وفي الشرع: التعبد لله تعالى بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص.

أما الإقامة في اللغة: من أقام الشيء أي جعله مستقيمًا، وفي الشرع التعبد لله تعالى بالقيام للصلاة بذكر مخصوص.

والفرق بينهما ظاهر وهو أن الأذان إعلام بالصلاة بالتهيؤ لها، أما الإقامة فهي إعلام للصلاة بالدخول فيها والإحرام بها.

(2) قوله « وَهُمَا مَشْرُوْعَانِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُوْنَ غَيْرِهَا » أي الأذان والإقامة يشرعان للصلوات الخمس في الحضر والسفر للجماعة والفرد، ولم يبين المؤلف حكم مشروعيتهما، وقد اختلف الفقهاء في حكمهما: والصحيح أنهما فرض كفاية على كل جماعة اثنين فصاعدًا.

(1) مجموع الفتاوى (22/48، 49) .

(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (3/35) .

(3) سورة التوبة: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت