الصفحة 181 من 843

? تنبيه: إذا كان المصلي في مكان وحده كأن يكون في برية أو في موضع لم يؤذن فيه فالمشروع له الأذان استحبابًا؛ لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال لعبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري: «إِنِّيْ أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِيْ غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وقوله « لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُوْنَ غَيْرِهَا » أي لا يشرع الأذان إلا للصلوات الخمس المفروضة وصلاة الجمعة وما عداها فلا يشرع لها كالعيدين والخسوف والاستسقاء والجنازة وغير ذلك، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت عنه أنه أمر بالأذان لغير الصلوات الخمس والجمعة، لكن يشرع في صلاة الكسوف أن ينادى لها الصلاة جامعة.

لِلرِّجَالِ دُوْنَ النِّسَاءِ (1)

=وهل يشرع للصلوات الفائتة؟ اختلف الفقهاء في ذلك: فالمالكية [2] يرون كراهية الأذان للصلوات الفائتة، والجمهور على جواز الأذان للفوائت وهو الصواب. لكن إن كان عليه أكثر من فائتة فهل يؤذن لكل صلاة ؟ نقول: اختلف الفقهاء في ذلك، والصواب أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل صلاة، وهذا هو المذهب [3] وهو المعتمد عند الشافعية [4] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان _ باب رفع الصوت بالنداء رقم (584)

(2) منح الجليل (1/122) .

(3) المغني (2/75) .

(4) مغني المحتاج (1/135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت