الصفحة 270 من 843

القول الثاني: وهو قول المالكية [1] ، وإحدى الروايتين عند أحمد [2] ، وهو قول أصحاب الحديث: أن المصلي الأفضل له عند سجوده وضع اليدين قبل الركبتين، واحتجوا لذلك بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيْرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» [3] ، وأيضًا احتجوا بتبويب البخاري لذلك حيث قال:«باب يهوي بالتكبير حين سجد=

ثُمَّ جَبْهَتُهُ وَأَنْفُهُ (1) ،

=وقال نافع: وكان ابن عمر _ رضي الله عنهما_ يضع يديه قبل ركبتيه»، وفي رواية « كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه ويقول كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك» ، وقال الأوزاعي: «أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم» . والذي يظهر أن الأمر في ذلك واسع فمن رأى أن السنة تقديم الركبتين فعل، ومن رأى أن السنة تقديم اليدين فعل، لكن القول الأول أصرح دليلًا، وقد نصره العلامة ابن القيم في زاد المعاد [4] وغيره، وبيَّن أنَّ في الحديث انقلاب.

(1) حاشية الدسوقي (1/250) ، الشرح الصغير (1/451) .

(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (3/500) .

(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة _ باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه _ رقم (714) ، والنسائي في كتاب التطبيق _ باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده _ برقم (1079) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/158) رقم (746) .

(4) زاد المعاد لابن القيم (1/215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت