فهرس الكتاب
لكن هل يقال في التشهد «السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ » بحذف الكاف لورود ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ؟ نقول: لا، بل يأتي بالكاف فيقول: « السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ » لأن هذه هي الصفة التي علمها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته في حياته،ولم يقل لهم إذا متُّ فقولوا: «السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ » ، بل علمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن على لفظها، وما جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - هو اجتهاد منه خالفه فيه من هو أعلم منه كعمر - رضي الله عنه - ، فإنه خطب الناس على منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: « السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ » ، فلم يخالفه أحد من الصحابة وقال له: «السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ » . ثم إن الكاف هنا ليست كاف خطاب حاضر يتكلم، بل هي هنا بمنزلة تنزيل الغائب منزلة الحاضر؛ لقوة استحضار القلب له، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية [1] ×.
(1) قوله « وَرَحْمَةُ اللهِ » جملة معطوفة على ما قبلها وهي قوله « السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ » أي السلام عليك ورحمة الله عليك أيها النبي.
(2) قوله «وَبَرَكاَتُهُ» جمع بركة،والبركة هي دوام الخير وثبوته، وأصل البركة من البِرْكَةِ بكسر الباء وهي مجمع الماء الكثير الثابت، والبركة أيضًا معناها النماء والزيادة في كل خير.
والدعاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالبركة يكون حال حياته وبعد مماته،فأما في حال حياته فقد
حصل من الصحابة_ رضوان الله عليهم _ حيث كانوا يدعون له في صلاتهم=
السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ (1) ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ (2) ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ (3) ،
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (2/308) .