فهرس الكتاب
ثانيًا: من كان مسافرًا فقام إلى ثالثة في صلاة مقصورة، هل يلزمه الرجوع أم له الإكمال ؟ على قولين للفقهاء: فأهل الظاهر [1] يرون أنه يلزمه الرجوع؛ لأن القصر في حق المسافر واجب.
أما الجمهور فيرون أن القصر ليس بواجب وعلى ذلك فهو مخير بين الإتمام وبين الرجوع.
والصحيح أنه إن دخل في الصلاة بنية القصر فلا يجوز له أن يزيد عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ » [2] ، وهذا قد دخل في الصلاة يريدها ركعتين.
ثالثًا: من قام من الليل ليصلي فقام إلى ثالثة ناسيًا، هل يلزمه الرجوع؟ نقول: ذهب جمهور أهل العلم إلى أن صلاة الليل مثنى؛ مثنى لحديث ابن عمر =
وَإِنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ فِيْ صَلاَتِهِ، أَتَى بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا، ثُمَّ سَجَدَ (1) .
= رضي الله عنهما: « صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى » [3] ،أما الحنفية [4] فذهبوا إلى أن قيام الليل أربعًا، أربعًا. والصحيح هو القول الأول أي أن قيام الليل مثنى مثنى، وعلى ذلك إن زاد المصلي في صلاته ثالثة لزمه الرجوع.
(1) قوله « وَإِنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ فِيْ صَلاَتِهِ، أَتَى بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا، ثُمَّ سَجَدَ » أي إذا سلم قبل إتمام صلاته ظنًّا أن الصلاة قد تمت ثم تذكر أنها ناقصة أتى بما بقي من صلاته، لكن يشترط هنا شرطان:
(1) المحلى (4/264) .
(2) أخرجه البخاري في باب بدء الوحي _ رقم (1) ، ومسلم في كتاب الإمارة _ باب قوله - صلى الله عليه وسلم - إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال _ رقم (1907) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة _ باب ما جاء في الوتر _ رقم (936) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة _ رقم (1239) .
(4) حاشية ابن عابدين (1/460) .