فهرس الكتاب
لكن قول المؤلف « وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً » فيه نظر؛ لأن الصواب أنه يجوز الزيادة على ذلك، فيجوز أن يصليه ثلاث عشرة ركعة كما في حديث أم سلمة _ رضي الله عنها _: « كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُوتِرُ بِثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ» [1] ، وأيضًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: « صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوْتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى » [2] ، فالأولى في كلام المؤلف أن يقول: والأفضل إحدى عشرة ركعة .
وَأَدْنَى الكَمَالِ: ثَلاَثٌ بِتَسْلِيْمَتَيْنِ (1) ، وَيَقْنُتُ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ الرُّكُوْعِ (2) .
(1) قوله « وَأَدْنَى الْكَمَالِ: ثَلاَثٌ بِتَسْلِيْمَتَيْنِ » وهذا هو المذهب [3] ، وهو المذهب عند الشافعية [4] ، وعللوا ذلك بأن الوتر بواحدة مختلف في كراهته فكان أدنى الكمال الثلاث، وقال بعض الفقهاء بل أدنى الكمال ركعة واحدة.
وقوله « بِتَسْلِيْمَتَيْنِ » أي يصلي ركعتين ثم يسلم منها ثم يأتي بركعة ويسلم، والعلة في ذلك لكي لا تشبه صلاة المغرب، وذهب الحنفية [5] إلى أنه يصلى الوتر بثلاث كصلاة المغرب. والصحيح القول الأول؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تشبه بصلاة المغرب، وإن صلاها بتشهد واحد وسلام واحد جاز.
(1) أخرجه أحمد (54/175) رقم (25513) ، والترمذي في أبواب الصلاة _ باب ما جاء في الوتر بسبع _ رقم (420) .
(2) أخرجه البخاري في أبواب الوتر _ باب ما جاء في الوتر _ رقم (936) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل _ رقم (1239) .
(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (4/120ـ123) .
(4) شرح المحلى على المنهاج وحاشية القليوبي (1/212، 213) .
(5) الهداية وفتح القدير والعناية (1/303، 304) .