الصفحة 335 من 843

2)قوله « وَيَقْنُتُ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ الرُّكُوْعِ » اختلف الفقهاء في القنوت في الوتر؛ فذهب أصحاب الإمام أحمد [1] إلى سنيته في الوتر في كل ليلة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقنت إلا في رمضان، وقال البعض بل يقنت في آخر رمضان، وقال المالكية [2] بل يكره القنوت في الوتر. والصحيح من هذه الأقوال أن القنوت في الوتر مشروع؛ لثبوته عن عمر - رضي الله عنه - ، لكن لا يداوم عليه؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قنت في الوتر.

أما محل القنوت فالمذهب [3] على أنه بعد الركوع، وهو قول الشافعية [4] ،

ودليل ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - « قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوْعِ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ » [5] ، وهو في =

الثَّالِثُ: التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ (1) ، وَتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ النَّهَارِ (2) ،

=الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - .

وذهب الحنفية [6] والمالكية [7] إلى أنه قبل الركوع، وهذا أيضًا ثابت في الصحيحين، والصحيح جواز الأمرين، والسنة في ذلك التنويع، فيقنت أحيانًا قبل الركوع وأحيانًا بعد الركوع.

(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (4/124) .

(2) جواهر الإكليل (1/51) .

(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (4/126) .

(4) المجموع شرح المهذب (3/520) .

(5) أخرجه البخاري في أبواب الوتر _ باب القنوت قبل الركوع وبعده _ رقم (947) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة _ باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة _ رقم (1087) .

(6) فتح القدير (1/284) .

(7) شرح الزرقاني (1/212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت