فهرس الكتاب
2)قوله « وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ » فيكون تحويل الرداء للإمام والمأموم جميعًا، وهذا هو قول المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] ؛ وذلك لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - يثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على الاختصاص، ولأن الحكمة من قلب الرداء هو التفاؤل من أن يقلب الله الحال من الجدب إلى الخصب، لكن لايشرع للنساء فعل ذلك.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن قلب الرداء خاص بالإمام دون المأموم، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور.
وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ لَمْ يُمْنَعُوْا وَأُمِرُوْا أَنْ يَنْفَرِدُوْا عَنِ الْمُسْلِمِيْنَ (1) .
(1) قوله « وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ لَمْ يَمْنَعُوْا وَأُمِرُوْا أَنْ يَنْفَرِدُوْا عَنِ الْمُسْلِمِيْنَ » في هذه المسألة قولان لأهل العلم:
القول الأول: أنه لا يستحب خروج الكفار وأهل الذمة بل يكره خروجهم مع المسلمين للاستسقاء، ولكن إذا خرجوا مع الناس وانفردوا في مكان بعيد عنهم لم يمنعوا، وهذا هو قول المالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] . واستدل أصحاب هذا القول بأنه يكره خروجهم لأنهم أعداء الله الذين كفروا به وبدلوا نعمة الله كفرًا، فهم بعيدون عن الإجابة، وإن أغاث الله المسلمين فلربما قالوا هذا حصل بفضل دعائنا.
وكونهم إذا خرجوا لم يمنعوا لأنهم يطلبون أرزاقهم من الله ولا يبعد أن يجيبهم الله لذلك لأنه ضمن أرزاقهم كما ضمن للوثنيين أرزاقهم.
وكونهم منفردين عن المسلمين لأنه لا يؤمن أن يصيبهم الله بعذاب من عنده فيعم من حضرهم، ولا يجوز لهم الخروج للاستسقاء وحدهم لأنهم قد يغاثون فتكون الفتنة بهم أعظم وأشد.
(1) الشرح الصغير (2/38) .
(2) المجموع شرح المهذب (5/78) .
(3) المغني (3/339، 340) .
(4) حاشية الدسوقي (1/406) .
(5) المجموع شرح المهذب (5/75) .
(6) المغني (3/349) .