فهرس الكتاب
لكن لماذا قدّم هنا الهجرة والأقدم سلمًا عن غيرهم؟ نقول أولًا: بالنسبة للهجرة قُدِّم على غيره لأنه الأسبق للخير، ولأنه أقرب إلى معرفة شرع الله ممن تأخر عن الهجرة وبقي في بلاد الكفر. أما الأقدم سلمًا على الرواية الأولى فلأنه هو الأفضل، لأنه بادر بالاستجابة بالإسلام فآمن به، ولأنه أيضًا أقرب إلى معرفة شريعة الله ممن تأخر إسلامه.
(2) قوله - صلى الله عليه وسلم - « وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِيْ بَيْتِهِ » أي أن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره إن كان أهلًا لها إلا من الإمام الأعظم أو نائبه كالحاكم العام أو الخاص في البلد الذي سكن فيه إن كان أهلًا للإمامة، فإن كان غير أهل للإمامة فلا يقدم، فيقدم صاحب البيت على الأقرأ والأفقه والأقدم هجرة والأقدم إسلامًا والأسن وهكذا، وهذا باتفاق أهل العلم للحديث المتقدم، ويدخل في ذلك عدم التقدم في مزرعته أو استراحته وما أشبه ذلك.
وَلاَ يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (1) » (*) ، وَقَالَ لِمَالِك ِبْنِ الْحُوَيْرِثِ وَصَاحِبِهِ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمَا، وَليَؤُمُّكُمَا أَكْبَرُكُمَا (2) » (*) . وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُمَا مُتَقَارِبَةً (3) .
وَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ خَلْفَ مَنْ صَلاَتُهُ فَاسِدَةٌ (4) ،
? تنبيهان:
أولًا: إذا اجتمع صاحب البيت ومستأجره، فالمستأجر أحق؛ لأن المستأجر مالك المنفعة فهو أحق بانتفاعه بالإمامة في هذا البيت.
ثانيًا: إن كان صاحب البيت حليق اللحية أو لايحسن القراءة أي عامي فلا يتقدم إلا بمثله.
(1) قوله - صلى الله عليه وسلم - « وَلاَ يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ » أي لايجلس المضيف في محل الضائف الخاص به فلا يجوز الجلوس عليه إلا بإذنه.