الصفحة 37 من 843

1)قوله «لاَ يَجُوْزُ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» لورود النهي بتحريم ذلك كما ذكر المؤلف من حديث حذيفة - رضي الله عنه - ، وأيضًا لما جاء في حديث أم سلمة _ رضي الله عنها _ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الَّذِيْ يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ » [1] . والاستعمال هو أن ينتفع بها فيما استعملت له، والنهي هنا يقتضي التحريم، لكن هل هذا التحريم خاص باستعمالها في الأكل والشرب فقط، أم التحريم في الاستعمال مطلقًا؟ =

= المذهب [2] على التحريم مطلقًا؛ عللوا لذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الأكل والشرب فيهما، لأن هذا هو الغالب في الأفعال، وفي استعمالها في غير الأكل والشرب فيه مظنة السرف باستعمال النقدين في غير ما خلقا له والله لا يحب المسرفين، ولمظنة الخيلاء والكبر والفخر وكسر قلوب الفقراء.

وقيل [3] : إن الاستعمال في غير الأكل والشرب يجوز، وبه قال شيخنا [4] ×، وهذا اختيار الشوكاني في نيل الأوطار [5] ، والصنعاني في سبل السلام [6] . دليلهم على ذلك:

1_ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب، ولو كان المحرم غيرهما لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل إن تخصيصه في الأكل والشرب منهما دليل على أن ما عداهما جائز.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة _ باب آنية الفضة _ رقم (5311) ، ومسلم في كتاب اللباس والزينة _ باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء _ رقم (2065)

(2) المغني (1/101) .

(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/146) .

(4) الشرح الممتع (1/75) .

(5) نيل الأوطار (1/299) .

(6) سبل السلام (1/173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت