فهرس الكتاب
1)قوله « وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُوْمُ وَاحِدًا، وَقَفَ عَنْ يَمِيْنِ الإِمَامِ » وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقف ابن عباس عن يساره في قيام الليل أخذه فجعله عن يمينه.
? تنبيه: ثم اعلم أن للمأمومين مع الإمام أربعة مواقف:
الأول: خلفه، وهذا هو الأفضل إن كانوا أكثر من واحد؛ لأن هذا هو المعهود من صلاة الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .
الثاني: عن جانبيه، وهذا أيضًا صح عنه - صلى الله عليه وسلم - لما رواه أحمد عن الأسود بن يزيد النخعي قال: «دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ=
=بِالْهَاجِرَةِ قَالَ فَأَقَامَ الظُّهْرَ لِيُصَلِّيَ فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِيَدِيْ وَيَدِ عَمِّي ثُمَّ جَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِيْنِهِ وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ قَامَ بَيْنَنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفًّا وَاحِدًا قَالَ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ إِذَا كَانُوْا ثَلاَثَةً» [1] .
وقال بعض أهل العلم هذا منسوخ، فقد كان هذا أول الإسلام ثم نسخ، فصار أقل الجمع في باب الجماعة اثنين فأكثر، فيقف الاثنان خلف الإمام، وكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع جابر وجبار حينما وقفا عن يمينه وشماله فجعلهما خلفه [2] ، وهذا هو الصواب، لكن إن صلوا عن يمينه وشماله صحت صلاتهم لكنه خلاف الأولى.
الثالث: أن يقفوا عن يمينه، وهذا إذا كان من يصلي مع الإمام واحدًا فقط كما مرَّ معنا في حديث ابن عباس _ رضي الله عنهما _، فإن كانوا أكثر من واحد فصلوا عن يمينه صحت صلاتهم لكنه خلاف الأفضل.
(1) أخرجه أحمد في المسند (9/190) رقم (4155) .
(2) انظر في ذلك: بدائع الصنائع (1/159) ، المجموع شرح المهذب (4/189) .