فهرس الكتاب
الرابع: أن يقفوا قدَّامه، فالمذهب [1] لا يصح أن يقف المأمومون أمام الإمام، فإن وقفوا أمامه فصلاتهم باطلة، وبهذا القول قال الحنفية [2] ، والشافعية [3] ، وجماهير العلماء. وذهب مالك [4] إلى صحة الصلاة أمام الإمام، واختار شيخ الإسلام [5] أن صلاة الجمعة ونحوها أمام الإمام لعذر تصح،وهذا هو =
فَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ قُدَّامَهُ أَوْ وَحْدَهُ، لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ (1) ،
= الصواب، فإن كان هناك ضرورة من زحام شديد كيوم جمعة أو في أيام الحج فالمساجد العادية تمتلئ ويصلي الناس أمام الإمام، فهذا لا شك هو الأرفق بالناس، فالضرورة تقدر بقدرها.
(1) قوله « فَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ قُدَّامَهُ أَوْوَحْدَهُ، لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ » هذه ثلاث حالات للمأمومين لم تصح عند المؤلف صلاتهم مع الإمام:
الحالة الأولى: «عَنْ يَسَارِهِ» أي إن وقف المأموم عن يسار الإمام لم تصح، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدار ابن عباس إلى يمينه لما وقف عن يساره، لكن هذا مع خلو اليمين. والصحيح أنه إن صلى عن يساره صحت صلاته، وهذا هو قول أكثر أهل العلم، وهو رواية عن أحمد [6] ، واختار هذا القول ابن سعدي [7] ، وشيخنا محمد العثيمين [8] _ رحمهما الله _. أما كون النبي - صلى الله عليه وسلم - أدار ابن عباس إلى يمينه فهذا فعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب.
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (4/418) .
(2) حاشية ابن عابدين (1/350) .
(3) مغني المحتاج (1/245) .
(4) الشرح الصغير (1/604) .
(5) الاختيارات الفقهية ص131.
(6) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (4/423) .
(7) المختارات الجلية ص62.
(8) الشرح الممتع (4/268) .