فهرس الكتاب
الحالة الثانية: التي لاتصح الصلاة فيها، قال المؤلف « أَوْ قُدَّامَهُ » وقد ذكرنا الخلاف في هذه المسألة، وقلنا إن الراجح أنه إن كان لضرورة فلا تبطل الصلاة بذلك، أما مع عدم الضرورة فلا شك أنه لايجوز أن يصلي المأموم أمام الإمام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤم الناس وراءه وهو القائل: « صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنِيْ أُصَلِّيْ» [1] ،وهو القائل: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [2] .
الحالة الثالثة: أن يكون « وَحْدَهُ » وهذا مختلف فيه عند الفقهاء، فالجمهور يقولون بصحة صلاة الفذ خلف الصف مع الكراهة. وذهب الحنابلة [3] إلى عدم صحة صلاة المنفرد خلف الصف، واحتجوا لذلك بحديث: « لاَ صَلاَةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ » [4] ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - « رَأَى رَجُلًا يُصَلِّيْ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيْدَ الصَّلاَةَ » [5] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان _ باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة رقم (595) .
(2) أخرجه البخاري _ معلقًا مجزومًا به_ في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة _ باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود،ومسلم في كتاب الأقضية _ باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور _ رقم (3242)
(3) المغني (3/49) .
(4) أخرجه أحمد (33/35) رقم (16297) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها _ رقم (993) ،وغيرهما،وصححه ابن خزيمة (1569) ، وابن حبان (22.2) .
(5) أخرجه أحمد (36/437) رقم (17314) ، وأبو داود في كتاب الصلاة _ باب الرجل يصلي وحده خلف الصف _ رقم (584) ، والترمذي في كتاب الصلاة _ باب ما جاء في الصلاة وحده خلف الصف _ رقم (213) .