فهرس الكتاب
والصحيح من هذه الأقوال ما اختاره شيخ الإسلام وابن سعدي وشيخنا _ رحمهم الله _: أنه إن كان لعذر صحت صلاته، فإذا جاء المصلي ووجد الصف قد تم ولا مكان له في الصف فصلى خلف الصف لعذر فإن صلاته تصح بذلك، فإن الواجبات تسقط بالعجز كما قال تعالى: [فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ] [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [2] .
? تنبيهات:
أولًا: ذكر بعض الفقهاء أن من دخل المسجد ووجد الصف مكتملًا فيشرع له
أن يجذب أحد الناس من الصف ليقف معه. قلت: هذا لا يشرع لأن فيه =
إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ امْرَأَةً، فَتَقِفُ وَحْدَهَا خَلْفَهُ (1) ،
=محاذير، منها:
1ـ فيه تشويش على ذاك الرجل المجذوب.
2ـ أن فيه قطعًا للصف، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قطع الصفوف وتوعد من يفعل ذلك فقال: « وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ » [3] .
3ـ أن فيه نوع جناية على المجذوب بنقله من المكان الفاضل إلى المكان المفضول.
ثانيًا: هل يؤمر هذا المنفرد بأن يدخل مع الإمام ليقف بجانبه؟
نقول: قال بذلك بعض أهل العلم، والصواب أنه لا يدخل بجانب الإمام، بل يصلي خلف الصف منفردًا؛ لأن هذا ما يسعه، ولأنه فيه تخطى للرقاب ومخالفة للسنة، فالإمام موضعه التقدم على المأموم _ كما ذكرنا_ ووقوفه بجانبه فيه مخالفة لذلك.
(1) سورة التغابن: 16.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة _ باب الاقتداء بسنن رسو ل الله - صلى الله عليه وسلم - رقم (6744) .
(3) أخرجه أحمد (12/3) رقم (5466) ، وأبو داود في كتاب الصلاة _ باب تسوية الصفوف _ رقم (570) ، والنسائي في كتاب الإمامة _ باب من وصل صفًا _ رقم (810) .