فهرس الكتاب
1)قوله « وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يُتِمَّ، وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ » اختلف الفقهاء في هذه المسألة بناء على: هل الأصل الإتمام أم القصر ؟ فالجمهور على أن الأصل هو الإتمام وأن القصر رخصة، واحتجوا لذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوْا صَدَقَتَهُ » [1] ، وعلى ذلك فيكون القصر أفضل مع جواز الإتمام، وذهب الحنفية [2] إلى أن الأصل هو القصر، وليس للمسافر أن يتم الصلاة أربعًا، واحتجوا لذلك بحديث عائشة _ رضي الله عنها _ « فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَزِيْدَ فِي صَلاَةِ الْحَضَرِ » [3] . ولقول ابن عباس - رضي الله عنه -: « فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً » [4] .
والصحيح أنه لا ينبغي لمسافر أن يتم الصلاة في سفره وهو يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أتم صلاة في سفر، وكذا أصحابه _ رضوان الله عليهم _ بل يلتزم بفعل القصر؛ لأنه هو الأفضل، لكن إن أتم جاز له لكنه خلاف الأولى، قال ابن عمر _ رضي الله عنهما _: « صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ=
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب منه رقم (1108) .
(2) بدائع الصنائع (1/91) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة _ باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء _ رقم (337) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب منه رقم (1105) .
(4) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب منه رقم (1109) .