الصفحة 403 من 843

وقولنا « وهو المسلم » خرج به الكافر، فالكافر لا تجب عليه الصلاة، بل

لاتصح منه مع كونه مخاطبًا بها ومحاسبًا على تركها على القول الصحيح من أقوال أهل العلم.

وقولنا « الذكر » يخرج به الأنثى والخنثى، فلا تلزمهم صلاة الجمعة، أما الأنثى فلكونها ليست من أهل الجماعة، وأما الخنثى فلعدم تحقق الشرط فيها وهو الذكورية، فلا يدرى أذكر أم أنثى.

أما « الحرّ » فضده العبد، وقد ذكرنا أن بعض أهل العلم ذكر أنها تلزمه إذا أذن له سيده، وهذا هو الصحيح، فهو وسط بين من أوجبها عليه مطلقًا لعموم الأدلة التي تدل على وجوب السعي لها فلم تخصص العبد ولا غيره، وبين من قال بأنها لا تلزمه مطلقًا.

وقولنا « المكلف » وهو من أجتمع فيه وصفان: البلوغ والعقل.

(3) قوله «إِذاَ كَانَ مُسْتَوْطِنًا بِبِنَاءٍ » هذا أيضًا شرط من شروط من تجب عليه الجمعة،

فيشترط أن يكون مستوطنًا ببناء، وضد المستوطن المسافر والمقيم فلا تلزمهم =

بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَرْسَخٌ فَمَا دُوْنَ (1)

=الجمعة بأنفسهم بل تلزمهم بغيرهم.

فلو أن إنسانًا سافر ومرَّ ببلد تقام فيه الجمعة ودخل هذا المسافر تلك البلد لغرض ـ ما ـ كأن يستريح فيها أو يشتري شيئًا، فهنا تلزمه. وكذا إن كان ينوي أن يقيم في بلد أكثر من أربعة أيام فهذا ليس مستوطنًا لأنه لم يتخذ هذا البلد وطنًا وليس مسافرًا،فمتى أقيمت الجمعة في هذا البلد بالمستوطنين لزمته الجمعة. لكن هل يحسب المسافر أو المقيم من العدد عند من اشترط العدد؟ محل خلاف: فالمذهب [1] يرى أنه لا يحسب، والصحيح أنه يحسب من العدد وتنعقد به الجمعة كما سنذكره قريبًا إن شاء الله.

(1) المغني (3/220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت