فهرس الكتاب
وقوله « بِبِنَاءٍ » أي يوطن مبنى، فإن كانوا من أهل الخيام كالبوادي فلا تلزمهم الجمعة؛ لأن البدو الذين كانوا حول المدينة لم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإقامة الجمعة.
(1) قوله « بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَرْسَخٌ فَمَا دُوْنَ » الفرسخ كما ذكرنا ثلاثة أميال، والميل اثنا عشر ألف ذراع، أي ما يعادل (1600 متر) ، فتكون المسافة (1600 × 3 = 4600 متر) ، أي ما يعادل 5 كيلو مترًا تقريبًا. فمتى كانت المسافة بين من تلزمه الجمعة وبين مكان إقامتها (5 كيلومترًا) تقريبًا أي ما يعادل (ساعة ونصف) بسير الإبل والقدم فإنه لا تلزمه الجمعة، وعلل الفقهاء لذلك بأن هذه المسافة هي التي في الغالب لا يسمع النداء فيها للصلاة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - للأعمى: «أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ؟» قَالَ: نَعَمْ،قَالَ: « فَأَجِبْ» [1] ،فجعل الحكم منوطًا بسماع الأذان.
إِلاَّ الْمَرْأَةَ، وَالْعَبْدَ (1) ، وَالْمُسَافِرَ (2) ، وَالْمَعْذُوْرَ بِمَرَضٍ (3) ، أَوْ مَطَرٍ (4) ،
=وقد قال الفقهاء بأن التحديد بالمسافة أولى من التحديد بالسماع؛ لأن الأذان يختلف باختلاف صوت المؤذن والرياح وارتفاع المؤذن، ولأن التحديد بالفرسخ أضبط، وعلى ذلك مع وجود مكبرات الصوت الموجودة حاليًا التي يبلغ فيها صوت المؤذن الآفاق لا يلزم من سمع النداء من خلالها إذا كانت المسافة فرسخًا؛ لأن العبرة في إجابة المؤذن هو ما كان بدون مكبر الصوت، وهذا هو قول شيخنا [2] ×.
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة _ باب يجب إتيان المساجد على من سمع النداء _ رقم (1044) .
(2) الشرح الممتع (5/15) .