الصفحة 407 من 843

2)قوله « وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا » للجمعة شروط وجوب وشروط صحة: أما شروط الوجوب فقد مر ذكرها، وأما شروط الصحة فسيذكرها المؤلف، وشروط الصحة « ما تتوقف عليها صحة صلاة الجمعة » .

(3) قوله « فِعْلُهَا فِيْ وَقْتِهَا » هذا هو الشرط الأول من شروط الصحة، فلا بد أن تؤدى في الوقت، وهذا بإجماع أهل العلم، فلا تصح صلاة الجمعة إلا في وقتها،فلو خرج الوقت ولم يصل لعذر أو نسيان أو نوم فإنها لا تصلى كما سيذكره المؤلف إن شاء الله تعالى .

لكن لم يبين المؤلف هنا وقت الجمعة، وقد اختلف فيه الفقهاء: فعند الجمهور [1] أن وقت الجمعة هو وقت الظهر، فلا يثبت وجوبها ولا يصح أداؤها إلا بدخول وقت الظهر، ويستمر وقتها بدخول وقت العصر، فإذا =

فِيْ قَرْيَةٍ (1) ،

=خرج وقت الظهر سقطت.

وذهب الحنابلة [2] إلى أن أول وقت صلاة الجمعة هو أول وقت صلاة العيد أي قبل الزوال وفعلها بعد الزوال أفضل، واحتجوا لذلك بحديث جابر حين سئل: « مَتَى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّيْ ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا فَنُرِيْحُهَا حِيْنَ تَزُوْلُ الشَّمْسُ » [3] ، وقالوا أيضًا بأن هذا ثابت عن بعض الصحابة أنهم صلوا قبل الزوال ولم ينكر عليهم.

والصحيح أنها لا تصح في أول النهار، إنما تصح قبل الزوال بساعة، والأولى والأفضل أن لا تؤدى إلا بعد الزوال وفاقًا لقول الجمهور كما ذكرنا، واختاره سماحة شيخنا ابن باز [4] ×.

(1) انظر في ذلك: بدائع الصنائع (1/269) ، حاشية الدسوقي (1/372) ، مغني المحتاج (1/379) .

(2) المغني (5/239) .

(3) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة _ باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس _ رقم (1421) .

(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (12/391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت