فهرس الكتاب
أما الشافعية [1] ، والحنابلة [2] فيشترطون أن لا يقل العدد عن أربعين رجلًا ممن تجب في حقهم الجمعة، وقال المالكية [3] يشترط فيها حضور اثني عشر رجلًا. والصحيح من هذه الأقوال: أن الجمعة تصح بل تجب إذا حضرها ثلاثة: الإمام واثنان معه، وهذا هو إحدى الروايتين عند الحنفية [4] ، واختارها شيخ الإسلام [5] ، وسماحة شيخنا ابن باز [6] ، وشيخنا محمد العثيمين [7] _ رحمهم الله _؛ وذلك لأن الثلاثة أقل الجمع، ولما رواه أحمد وغيره من حديث أبي الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِيْ قَرْيَةٍ لاَ يُؤَذَّنُ وَلاَ تُقَامُ فِيْهِمُ الصَّلاَةُ=
وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ (1) ،فِيْ كُلِّ خُطْبَةٍ حَمْدُ اللهِ تَعَالَى (2) ،
=إِلاَّ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ » [8] ، فقوله « تُقَامُ فِيْهِمُ الصَّلاَةُ » عامة تشمل الجمعة وغيرها.
(1) قوله « وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ » هذا هو الشرط الرابع، أي يشترط لصحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها مواظبة غير منقطعة، بل لم ينقل عنه أنه صلى جمعة بغير خطبة، وكذا أصحابه من بعده، فدل على وجوبهما.
(1) المجموع شرح المهذب (4/370) .
(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (5/198) .
(3) حاشية الدسوقي (1/378) .
(4) بدائع الصنائع (1/266) .
(5) الاختيارات الفقهية ص145.
(6) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (12/326) .
(7) الشرح الممتع (5/40، 41) .
(8) أخرجه أحمد (44/188) رقم (20719) ، وأبو داود في كتاب الصلاة _ باب في التشديد في ترك الجماعة _ رقم (547) ، والنسائي في كتاب الإمامة _ باب التشديد في ترك الجماعة _ رقم (838) واللفظ لأحمد، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/109) رقم (511) .