الصفحة 410 من 843

وقوله « وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا » يفهم منه أنه إذا تأخرت الخطبة عن الصلاة لم تصح، وهذا هو الصحيح.

(2) قوله « فِيْ كُلِّ خُطْبَةٍ حَمْدُ اللهِ تَعَالَى » هذا أحد شروط الخطبة، فيشترط لها حمد الله تعالى، واستدل على ذلك بحديث « كُلُّ أَمْرٍ ذِيْ بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيْهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ » [1] . والحديث فيه ضعف، لكن يستعاض عنه بما رواه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه -: « كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ...» [2] .

وقال بعض أهل العلم:لا يشترط حمد الله في الخطبة؛ لأن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على الوجوب والشرطية بل يدل على الاستحباب.

وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (1) ، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ (2) ،

=والصحيح أنه لا ينبغي للخطيب أن يعدل عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غيره، فقد كان في خطبة يقول: « إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ » ، وكان يبدأ خطبته بحمد الله كما ذكر جابر، فحري بالخطيب أن يسير على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله وفعله.

لكن إذا جاء الخطيب بما ليس فيه حمد الله، بل جاء بأي نوع من الثناء على الله، هل نقول بأن الخطبة لا تصح؟ نقول: بل تصح لكنه خلاف الأولى والأفضل، لكن إذا كان أهل البلد يرون وجوب الإتيان بحمد الله، فيلزم الخطيب الإتيان به حفاظًا على الألفة والمحبة والاجتماع.

(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح _ باب خطبة النكاح _ رقم (1894) ، والطبراني (13/419) رقم (15491) ، والدارقطني (2/473) رقم (895) ، وابن حبان (1/4) رقم (1) ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع حديث رقم (4216) .

(2) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة _ باب تخفيف الصلاة والخطبة _ رقم (1435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت