فهرس الكتاب
2)قوله « وَلاَ يَتَنَفَّلُ قَبْلَ صَلاَةِ الْعَيْدِ، وَلاَ بَعْدَهَا فِيْ مَوْضِعِهَا » وقد ذكرنا طرفًا من ذلك أعني تحية المسجد في المصلى وأنها لا تشرع وبه قال سماحة شيخنا ابن باز؛ لحديث ابن عباس _ رضي الله عنهما_: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا» [1] . وقال بعض أهل العلم: هذا الحديث ليس دليلًا على كراهة الصلاة في حق المأموم لأن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا اللائق في حق الإمام لاشتغاله بالصلاة والخطبة. وأيضًا احتج لذلك بما جاء عن الصحابة أنهم كانوا يصلون قبل صلاة العيد وبعدها كما ذكر ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد عن أنس بن مالك والحسن أنهما =
وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ قَبْلَ سَلاَمِهِ، أَتَمَّهَا عَلَى صِفَتِهَا (1) ، وَمَنْ فَاتَتْهُ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ (2) ،
= كانا يصليان قبل العيد قبل أن يخرج الإمام، وابن مسعود كان يصلي بعدها أربع ركعات وكان لا يصلي قبلها، وذكر أيضًا البيهقي جملة من الآثار عن الصحابة في الصلاة قبل العيد وبعدها.
قلت: فإن صحت هذه الآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - قلنا بمشروعية الصلاة قبل العيد وبعدها كما هو المذهب عند الشافعي [2] ، وإن لم تصح كان العمل بالمذهب أولى. لكن إن قلنا بجواز التنفل قبلها لصحة الآثار فلا يجوز أن يتنفل في وقت النهي كما مر بنا فيتنبه لذلك.
(1) أخرجه البخاري في كتاب العيدين _ باب الصلاة قبل العيد وبعدها _ رقم (935) ، ومسلم في كتاب صلاة العيدين _ باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى _ رقم (1476) .
(2) المجموع شرح المهذب (5/16) .