فهرس الكتاب
الرواية الثانية في المذهب: كراهية استعمالها؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، قَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلاَ تَأْكُلُوْا فِيهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوْهَا وَكُلُوْا فِيْهَا » [1] .
وَثِيَابِهِمْ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا (1) ، وَصُوْفُ الْمَيْتَةِ وَشَعَرُهَا طَاهِرٌ (2) ،
=الرواية الثالثة في المذهب: أن النصارى الذين يكثرون استعمال النجاسات من الخمر والخنزير لا تباح أوانيهم وتباح آنية من سواهم.
والصحيح عندي هو المذهب أي لا يكره استعمال أواني أهل الكتاب إلا إذا علم أنهم يستحلون الميتات ويستعملونها في النجاسات كما جاء في رواية أبي داود من حديث أبي ثعلبة الخشني السابق وفيه قال: إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ؟ قال: « إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوْا فِيْهَا وَاشْرَبُوْا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوْا غَيْرَهَا فَارْحَضُوْهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوْا وَاشْرَبُوْا » [2] ، أما إذا لم يستعملوها فهي طاهرة وإن شك فيها لأن الأصل الطهارة.
(1) قوله « وَثِيَابِهِمْ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا » أي يباح استعمال ثياب أهل الكتاب ما لم تعلم نجاستها، وهذا قول واحد في المذهب [3] ، أما إذا استعملوا هذه الثياب ففي كراهيتها روايتان، والصحيح جواز استعمالها إلا إذا علمنا نجاستها.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد _ باب صيد القوس _ رقم (5161) ، مسلم في كتاب الصيد _ باب الصيد بالكلاب المعلمة _ رقم (1930) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة _ باب الأكل في آنية أهل الكتاب _ رقم (3839) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/727) رقم (3252) .
(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/155) .