الصفحة 47 من 843

دليل هذه الرواية حديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» [1] ، ولحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاَةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: هَلاَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوْهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ فَقَالُوْا إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» [2] .

لكن كيف يجاب عن حديث عبد الله بن عكيم السابق؟

نقول بأنه يجاب عنه بعدة إجابات:

أولًا: أن الحديث ضعفه جمع من أهل العلم، فلا يقابل ما ذكرناه من أدلة جواز الانتفاع بجلود الميتة، فإنها صحيحة بلا شك.

ثانيًا: أنه على افتراض صحته، فإن الإهاب كما ذكره أهل العلم هو اسم للجلد قبل الدبغ، أما بعد الدبغ فلا يسمى إهابًا إنما يسمى شنًا أو قربة.

? تنبيهان:

أولًا: جلد الميتة الذي يطهر بالدباغ يشترط في الميتة أن تكون مما تحله الذكاة كالإبل والبقر والغنم والضبع ونحو ذلك، أما ما كان طاهرًا حال الحياة كالهرة والفأرة مثلا ففيه قولان:

وَكَذالِكَ عِظَامُهَا (1) .

= الأول: أن جلده يطهر بالدباغ وهذا قول في المذهب [3] ، وقول لشيخ الإسلام ابن تيمية [4] ×.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الحيض _ باب طهارة جلود الميتة بالدباغ _ رقم (366) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح _ باب جلود الميتة قبل أن تدبغ _ رقم (2108) ، ومسلم في كتاب الحيض _ باب طهارة جلود الميتة بالدباغ _ رقم (363) واللفظ لمسلم.

(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/163) .

(4) مجموع الفتاوى (21/103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت