فهرس الكتاب
أما إذا كان متولدًا من طاهر كالخنفساء، والعقرب، والبق، والبراغيث، والذباب، والقمل، والديدان، فكل هذه طاهرة حياةً وموتًا، فإذا سقطت في مائع فماتت فيه فإنها لا تنجسه.
دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً» [1] .
فلو كان الذباب ينجس بموته لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغمسه في الشراب لأن الظاهر أنه يموت بذلك، وبذلك يتنجس الطعام، فلما كان لا ينجس بالموت أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغمسه فيه.
بَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (1) .
يُسْتَحَبُّ (2) لِمَنْ أَرَادَ دُخُوْلَ الْخَلاَءِ (3) أَنْ يَقُوْلَ: بِسْمِ اللهِ (4) ،
الشرح:
(1) قوله « بَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ » ومن العلماء من يسميه: باب دخول الخلاء، أو باب الاستطابة، أو باب الاستنجاء والاستجمار.
(2) قوله « يُسْتَحَبُّ » المستحب هو الأمر المرغب فيه الذي يمدح فاعله ولا يذم تاركه،لكن هل هو مرادف للمسنون بمعنى أنني أقول للمستحب أنه مسنون أم هناك فرق بينهما؟ نقول بأن الأكثرية على أن المستحب يقال عنه المسنون لا فرق بينهما،ولذا نجد بعض الفقهاء يعبّر بـ «يسن» ،وبعضهم يعبّر بـ «يستحب»
وقال بعض العلماء ومنهم شيخنا محمد الصالح العثيمين × بأن المستحب ما ثبت بدليل التعليل والنظر والاجتهاد،أما المسنون فما ثبت بدليل من السنة فلا يعبر عن الشيء الذي لم يثبت بالسنة يسن، ولكن يقال: يستحب [2] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الطب _ باب إذا وقع الذباب في الإناء _ رقم (5445) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(2) الشرح الممتع (1/103) .