الصفحة 54 من 843

والخبْث بالتسكين هو الشر، والخبائث النفوس الشريرة، لكن أي الروايات تقال، نقول: بأن أكثر الروايات هي رواية التسكين، ولأنها أعم من رواية الضم (الخُبث) ، فهي تشمل كل نفس شريرة: من جن وشيطان وغيره، بخلاف رواية الضم، فهي مقصورة على ذكران الشياطين وإناثهم.

(2) قوله « وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ » الدليل الذي ورد في ذلك ضعيف، لكن إن قاله من باب الدعاء فقط وليس على أنه سنة يتعبد بها جاز له ذلك .

(3) قوله « وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: غُفْرَانَكَ » لما جاء عن عائشة _ رضي الله عنها _ =

= حيث قالت: « كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ » [1] .

أما الحكمة من قوله - صلى الله عليه وسلم - « غُفْرَانَكَ» إذا خرج من الخلاء فقد قال شيخ الإسلام × في ذلك: لأن الخلاء مظنة الغفلة والوسواس، فاستحب الاستغفار عقيبه [2] .

وقيل: بأن مناسبة قوله « غُفْرَانَكَ» هنا أن الإنسان لما تخفف من أذية الجسم تذكر أذية الإثم، فدعا الله أن يخفف عنه أذية الإثم كما منَّ عليه بتخفيف أذية الجسم، وهذا هو اختيار ابن القيم [3] ×، واختاره أيضًا شيخنا [4] ×.

(1) أخرجه أحمد في المسند (6/155) ،وأبو داود في كتاب الطهارة _ باب ما يقول الرجل إذا خرج من=

(2) الخلاء _ رقم (30) ، والترمذي في كتاب الطهارة _ باب ما يقول إذا خرج من الخلاء برقم (7) وقال حديث حسن غريب، و صححه الألباني في الإرواء برقم (52) .

( ) شرح العمدة (1/139) .

(3) إغاثة اللهفان (1/71) .

(4) الشرح الممتع (1/107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت