الصفحة 59 من 843

3)قوله « وَلاَ يَبُوْلُ فِيْ ثُقْبٍ وَلاَ شَقٍّ » ونحو ذلك مثل البلوعة التي هي مجمع الماء الوسخ، دليل ذلك حديث عبد الله بن سرجس « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ، قَالُوْا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ » [1] . وهذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم، وبعضهم صححه، لكن على الإنسان حال بوله أن يتقي هذه الأماكن، فإنه يخشى عليه أن يخرج شيء يؤذيه.

(1) قوله « وَلاَ طَرِيْقٍ وَلاَ ظِلٍّ ناَفِعٍ، وَلاَ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ » أي لا يقضي حاجته عند هذه الأشياء، والنهي هنا للتحريم ، أما الشق والثقب فالنهي فيها للكراهة؛ دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: « اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوْا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيْقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» [2] .

وقول المؤلف « وَلاَ ظِلٍّ ناَفِعٍ » يؤخذ منه أن النهي إنما خصص في الظل الذي ينتفع به الناس، فلو قضى حاجته في مكان لا يجلس فيه الناس فلا يقال =

وَلاَ يَسْتَقْبِلُ شَمْسًا وَلاَ قَمَرًا (1) ،

= بالتحريم، وهذا مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أو ظلهم» يعني الظل الذي هو محل جلوسهم.

(1) أخرجه أحمد في المسند (5/82) رقم (20794) ،وأبو داود في كتاب الطهارة _ باب النهي عن البول=

(2) = في الجحر _ رقم (29) ، والنسائي في كتاب الطهارة _ باب كراهية البول في الجحر _ رقم (32) ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود حديث رقم (8) .

( ) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة _ باب النهي عن التخلي في الطريق أو الظلال _ رقم (397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت