الصفحة 65 من 843

وإن كان الحديث ضعفه بعض أهل العلم، لكن جمهور أهل العلم حملوا الأمر على الاستحباب لا الوجوب.

وقولنا بالاستحباب هنا ليس معناه أنه يجوز له أن يستجمر بأقل من ثلاث مسحات كما سيأتي بيانه وإنما المراد به أن يقطع الاستجمار على وتر فإن مسح ثلاثًا ثم احتاج إلى أكثر فإنه يجوز له أن يزيد رابعة لكن الأفضل أن يجعلهن خمسا أو سبعا لقطع الاستجمار على وتر.

(1) قوله « ثُمَّ يَسْتَنْجِيْ بِالْمَاءِ » أي إذا استجمر بالحجارة فإنه يستحب أن يستنجي بالماء وذلك لأنه أكمل في التطهر، فالأحجار تزيل عين النجاسة فلا تباشرها اليد والماء يزيل ما بقي من النجاسة.

(2) قوله « فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الاِسْتِجْمَارِ أَجْزَأَهُ » حتى مع وجود الماء وأجمع المسلمون على جوازه وإجزائه بالحجارة، دليل ذلك حديث سلمان السابق وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - وفيه: « أَتَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْغَائِطَ فَأَمَرَنِيْ أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ » [1] .

وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الاِسْتِجْمَارُ إِذَا لَمْ تَتَعَدَّ النَّجَاسَةُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (1) .

... ... وَلاَ يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلاَثِ مَسَحَاتٍ مُنَقِّيَةٍ (2) ،

? تنبيه: الأفضل الاستنجاء بالماء لأنه أبلغ في النظافة ولأنه كان من فعله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف ما ذكر عن بعض السلف القول بكراهية الاستنجاء به معللا لذلك بأن يده ستلوث بالنجاسة، والصحيح أن الأفضل الاستنجاء بالماء.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب الاستنجاء بالحجارة _ رقم (155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت