فهرس الكتاب
والصواب من هذه الأقوال أنه لا يشرع التلفظ بها لا سرًّا ولا جهرًا بل يكره، وهذا قول لبعض الحنفية [1] والحنابلة [2] ؛ لأنه لم يأت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل يدل على النطق بها، ولم يحفظ عنه ذلك، ولم يكن صحابته - رضي الله عنهم - ينطقون بها لا سرًّا ولا جهرًا، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام [3] وسماحة شيخنا ابن باز [4] وشيخنا محمد بن صالح العثيمين [5] _ رحمهم الله _ .
ثُمَّ يَقُوْلُ: بِسْمِ اللهِ (1) .
ثانيًا: يستحب تقديم النية على غسل اليدين؛ لأنه أول المسنونات، ويجب تقديمها على الوجه والمضمضة والاستنشاق؛ لأنه أول الواجبات، ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الوضوء.
ثالثًا: معنى قول المؤلف « لا يصح الوضوء إلا بنية » أي يقصد بغسل الأعضاء رفع الحدث الذي يمنعه من الصلاة ونحوها، فإن كان قصده غسل الأعضاء من أجل التنظيف، أو من أجل التبريد لهذه الأعضاء فقط، لا بقصد رفع الحدث لم يرتفع حدثه بذلك.
(1) قوله « ثُمَّ يَقُوْلُ: بِسْمِ اللهِ » اختلفت الرواية في المذهب [6] في حكم التسمية في الوضوء، فالمذهب القول بالوجوب؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - « لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ » [7] .
(1) حاشية ابن عابدين (1/108) .
(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/307) .
(3) الاختيارات الفقهية ص 28.
(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (10/423) .
(5) الشرح الممتع (1/195) .
(6) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/274) .
(7) أخرجه أحمد في المسند (2/418) رقم (9408) ، وأبو داود في كتاب الطهارة _ باب التسمية على الوضوء _ رقم (101) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها _ باب ما جاء في التسمية على الوضوء _ رقم (392) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/21) رقم (92) .