فهرس الكتاب
ثانيًا: هل يستحب الزيادة على الفرض في غسل المرفقين كأن يغسل العضدين مثلًا؟ قولان لأهل العلم؛ الأول: استحباب مجاوزة محل الفرض في الوضوء، وهذا ما عليه الشافعية [1] والحنابلة [2] ؛ لحديث أبي هريرة وفيه « فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ » [3] .
القول الثاني: أنه لا يشرع ولا يستحب مجاوزة محل الفرض، وهذا هو مذهب مالك [4] وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد [5] واختارها شيخ =
ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَعَ الأُذُنَيْنِ، يَبْدَأُ بِيَدَيِّهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ (1) .
=الإسلام [6] ، وبه قال الشيخ عبد الرحمن السعدي [7] ، وشيخنا [8] ، وهو الصحيح؛ وذلك لأن الذين وصفوا وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكروا إلا أنه يغسل اليدين إلى المرفقين وكذا الرجلين إلى الكعبين.
أما دليلهم فهو موقوف على أبي هريرة، وفعل أبي هريرة مبني على اجتهاده فقد يصيب وقد يخطئ، فالمرء غير معصوم إلا الأنبياء والمرسلين فيما يبلغونه عن الله تعالى.
(1) قوله « ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَعَ الأُذُنَيْنِ، يَبْدَأُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ » هذه هي صفة مسح الرأس التي هي فرض من فرائض الوضوء، قال تعالى: [? ?] .
(1) مغني المحتاج (1/61) .
(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/374) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء _ رقم (136) ، ومسلم في كتاب الطهارة _ باب استحباب الغرة والتحجيل في الوضوء _ رقم (246) .
(4) الشرح الصغير (1/194) .
(5) المقنع ومعه الشرح الكبير (1/374) .
(6) الاختيارات الفقهية ص 30.
(7) المختارات الجلية ص 18 _ 19.
(8) فتح ذي الجلال والإكرام لشرح بلوغ المرام (1/303 _ 304) .