الصفحة 79 من 843

وليست هذه الصفة واجبة فعلى أي صفة مسح أجزأ، دليل هذه الصفة ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد في وصفه لوضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه «...ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ... » [1] .

? تنبيهات:

أولًا: في قوله «ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَعَ الأُذُنَيْنِ» فالأذنان من الرأس لقوله - صلى الله عليه وسلم - =

= «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» [2] وهو منصوص على مسحهما؛ لقوله تعالى: [? ? ] .

ثانيًا: هل يؤخذ ماء جديد للأذنين؟ لا خلاف في المذهب [3] بأنه يجزئ مسحهما بماء الرأس للأدلة التي ذكرناها من كون الأذنين من الرأس، لكن اختلفت الرواية في المذهب [4] هل الأفضل أن يأخذ ماءً جديدًا للأذنين أم الأفضل مسحهما بماء الرأس؟

والصحيح عندي أن الأفضل عدم أخذ ماء جديد للأذنين لأن الذين وصفوا وضوءه - صلى الله عليه وسلم - ذكروا أنه مسح رأسه وأذنيه بماء واحد، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام [5] ×.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب مسح الرأس كله (183) ، ومسلم في كتاب الطهارة _ باب في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (235) .

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة _ باب صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (134) ، والترمذي في أبواب الطهارة _ باب ما جاء أن الأذنين من الرأس _ رقم (37) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/28) رقم (122) .

(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/288 _ 289) .

(4) المرجع السابق .

(5) الاختيارات الفقهية ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت