فهرس الكتاب
ومن الأدلة أيضًا أن الذين ذكروا صفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم - ذكروه مرتبًا وفق ما جاءت به نصوص القرآن بل لم يأت عن بعضهم أنه خالف في مرة فغسل الوجه بعد
المرفقين أو قدم الرجلين قبل غسل الوجه ونحوه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - « أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ
اللهُ بِهِ» [1] .
وَأَنْ لاَ يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ (1) .
? تنبيه: هل يسقط الترتيب بالجهل والنسيان؟ في رواية في المذهب [2] القول بسقوطه؛ لأنهما عذر. وقال آخرون: بأنه يسقط جهلًا ولا يسقط نسيانًا. والصواب أن الوضوء لا يسقط جهلًا ولا نسيانًا؛ لأنه عبادة واحدة، فكما أن الصلاة إذا اختلف الترتيب فيها فسجد قبل أن يركع نسيانًا، فإنها لا تجزئه، فكذلك الوضوء، وهو قول شيخنا ×.
(1) قوله « وَأَنْ لاَ يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِيْ قَبْلَهُ » : هذا الحكم يعبر عنه الفقهاء بالموالاة وهي واجبة في ظاهر المذهب [3] ، وبها قال المالكية [4] ، وهو اختيار شيخ الإسلام [5] ، وبه قال شيخنا [6] ×.
وذهب الحنفية [7] والشافعية [8] وبعض الحنابلة [9] إلى القول بسنية الموالاة، وعللوا ذلك؛ بأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء وهو حاصل بالموالاة وعدمها.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج _ باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (1218) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5/93) رقم (9120) ، وصححه الألباني في الإرواء (1120) .
(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/303) .
(3) المرجع السابق (1/302) .
(4) حاشية الدسوقي (1/91 _ 92) .
(5) شرح العمدة (1/207 _ 208) .
(6) الشرح الممتع (1/191) .
(7) بدائع الصنائع (1/23) .
(8) المجموع شرح المهذب (1/452) .
(9) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/302) .