الصفحة 93 من 843

وأما دلالة السنة على ذلك فكثيرة، منها حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قوله توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهويت لأنزع خفيه، فقال: « دَعْهُمَا فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» [1] .

وأما الإجماع فقد نقل ابن المنذر الإجماع على جوازه واتفق أهل السنة على مشروعيته [2] .

? تنبيه: في شروط المسح على الخفين على المذهب [3] مع بيان الراجح في ذلك:

1ـ أن يكون الخف طاهرًا، فإن كان نجسًا فلا يجوز المسح عليه، دليل ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته، فجاء إليه جبريل فأخبره أن به أذى أو قذرًا فخلعهما - صلى الله عليه وسلم - . وجه الدلالة أنه لا يجوز الصلاة فيما فيه النجاسة، ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة، فلا يصح المسح عليه إذًا.

2ـ أن يكون مباحًا،فإن كان محرمًا لكسبه كأن يكون مغصوبًا أو مسروقًا، =

=ومحرمًا لعينه كأن يكون الخف من جلد محرم مثلًا، أو تكون الجوارب من حرير هذا بالنسبة للرجل، أو يكون في الجوارب صور، فهنا لا يصح المسح عليها، وذلك لأن المسح على الخفين رخصة لا تستباح بالمعصية، هذا هو الصحيح في المذهب، وفي رواية أخرى يصح مع التحريم.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان _ رقم (203) ، ومسلم في كتاب الطهارة _ باب المسح على الخفين _ رقم (274) .

(2) الإجماع لابن المنذر ص 34.

(3) يرجع في هذه الشروط في المغني (1/361 _ 365) ، والمقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/379 _ 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت