فهرس الكتاب
أَصْحَابََهَا؛ فَقُلْتُ لَهَا: كَأَنَّكِ قَدْ أَضْلَلْتِ أَصْحَابَكِ؟ قَالَتْ: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَذِهِ، مِنْ أَيْنَ أَنْتِ
؟ قَالَتْ: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهَا مَقْدِسِيَّةٌ فَقُلْتُ لَهَا: كَيْفَ لا تَتَكَلَّمِينَ؟:
مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، فَقَالَ بَعْضُ
أَصْحَابِي: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ مِنَ الْخَوَارِجِ، فَقَالَتْ:
وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نُمَاشِيهَا إِذْ رُفِعَتْ لَنَا: وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، قَالَ: فَلَمْ
أَفْطِنْ لِقَوْلِهَا فَقُلْتُ: مَا تَقُولِينَ؟ فَقَالَتْ: وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ،: فَلَمْ أَفْطِنْ لِقَوْلِهَا فَقُلْتُ مَا تَقُولِينَ؟ فَقَالَتْ: وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ؟ قُلْتُ: بِمَنْ أُصَوِّتُ وَبِمَنْ أَدْعُو؟ فَقَالَتْ: يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ، يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ، قَالَ فَإِذَا نَحْنُ بِثَلاثَةِ إِخْوَةٍ كَالْلآلِىِء، فَقَالُوا أُمُّنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَضْلَلْنَاهَا مُنْذُ ثَلاثٍ؛
فَقَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ، فَأَوْمَأَتْ إِلَى أَحَدِهِمْ فَقَالَتْ: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ، فَقُلْتُ: إِنَّهَا أَمَرَتْهُمْ أَنْ يُزَوِّدُونَا، فَجَاءُوا بِخُبْزٍ وَكَعْكٍ فَقُلْتُ: لا حَاجَةَ لَنَا فِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِلْفِتْيَةِ: مَنْ
هَذِهِ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: هَذِهِ أُمُّنَا، مَا تَكَلَّمَتْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا مِنْ كِتَابِ اللهِ مَخَافَةَ الْكَذِبِ، فَدَنَوْتُ مِنْهَا فَقُلْتُ: يَا، فَقَالَتْ: لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ فِي الْقُرْبَى؛ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا شِيعِيَّةٌ فَانْصَرَفْتُ (1) . 36 - مَا حُكْمُ إِهْدَاءِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلأَمْوَاتِ؟ [1] اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنِ مُبِيحٍ وَمُسْتَحِبٍّ وَمُحَرِّمٍ، وَمِمَّنْ قَالُوا بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ (2) ، وَنَقَلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنْ خَتَمُوا الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَانَ حَسَنًا، وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: ولا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ (3) .، وَنُقِلَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ ثُمَّ، وَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ حَيْثُ لَمْ تَرِدْ بِهَا
السُّنَّةِ (4)
(1) رَوَاهُ فِي رَوْضَةِ الْعُقَلاءِ (1/ 49) . (2) انْظُرْ رِيَاضَ
الصَّالِحِينَ (الْبَابُ 161) (1/ 1217) . (3) الْمُغْنِي (2/ 423) . (4) فَتَاوَى الأَزْهَرِ (2/ 423) .