بسم الله الرحمن الرحيم
مُقَدِمَةٌ
الحَمدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ القَائِلِ سُبحَانَهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ} ، خَلَقَ الإِنْسَانَ وَعَلَّمَه البْيَاَنَ، وَأَرشَدَهُ وَقَوَّمَهُ بِالْعِلْمِ وَالإِيمَانِ، وَأَعَانَهُ وَفَهَّمَهُ بِالْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ، وَالصَلاةُ وَالسَلامُ عَلَى خَيْرِ أَنبِيَاءِهِ، وَإِمَامِ أَصْفِيَائِهِ، سَيْدِنَا مُحَمَدٍ - صلى الله عليه وسلم -، تَلا القُرآنَ وَعَمِلَ بِهِ؛ فَكَانَ نُورًا يَحمِلُ نُورًا، أَرْسَلَهُ رَبُّهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإَحسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِينِ، أَمَا بَعدُ: فَإِنَّ أَعظَمَ الذِكرِ تِلاوَةُ القُرآنِ؛ إِذْ هُوَ كَلامُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - سبحانه وتعالى -، وَفَضْلُ كَلامِ اللهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللهِ - سبحانه وتعالى - عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ، وَمِنْ هُنَا أُوصِي نَفسِي وَالْقَارِئَ الْكَرِيمَ أَنْ يُعَلِّمَ ذَوِيهِ تِلاوَةَ القُرآنِ، وَلا شَكَ أَنَّ هَذَا يَستَلزِمُ مِن الْقَارِئِ أَن يَكُونَ عَالِمًا بِالأَحكَامِ قَبلَ أَن يُعَلِمَهَا غَيْرَهُ؛ فَفَاقِدُ الشَيْءِ لا يُعطِيهِ، وَأَثْنَاءَ قِيَامِ الْقَارِئِ بِِإِفْهَامِ الْأَحْكَامِ - بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ-عَلَيْهِ أََنْ يُعَلِّمَهُمْ الْعَمَلَ بِالقُرآنِ مَعَ سَابِقِ عَمَلِهِ بِهِ، وَيَا حَبَّذَا إِن سَلَكَ دَرْبَ السَلَفِ المُنِيرَ فِي تَعلِيمِ القُرآنِ، فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه:"كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى يَعْرِفَ مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ" (1) [1] ، وَقَالَ عَبدُ الرَّحمَنِ السُلَمِي - رضي الله عنه:"حَدَّثَنَا مَن كَانَ يُقرِئُنَا مِن أَصحَابِ النَّبِيِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُم كَانُوا يَقتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشرَ آيَاتٍ فَلا يَأخُذُونَ فِي العَشرِ الأُخرَى حَتَى يَعلَمُوا مَا فِي هَذِهِ"
(1) أثرٌ حَسَنٌ. رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي التَّفْسِيرِ (1/ 80) .