مِن العِلمِ وَالعَمَلِ قَالُوا: فَعَلِمنَا العِلمَ وَالعَمَلَ". (1) وَإِنَّمَا العِلمُ بِالتَّلََقِي؛ فَلَقَدْ زَكَّى اللهُ - عز وجل - جِبْرِيلَ - عليه السلام - جَلِيسَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ سُبْحَانَهُ: عَلَّمَهُ {شَدِيدُ الْقُوَى} "
، وَقَالَ تَعَالَى لِحَبِيبِهِ - صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}
فَحَذَفَتِ وَاسِطَةُ التَّلَقِّي بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَكََأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ تَلَقَّى الْقُرْآنَ عَنِ اللهِ - سبحانه وتعالى - مُبَاشَرَةً؛ لِلدَّلالَةِ عَلَى بُلُوغِ الذِّرْوَةِ فِي الأَدَاءِ وَالإِتْقَانِ (2) ، فَيَجُبُ عَلَى مَنْ أَرَادَ تِلَاوَةَ القُرآنِِ بِإِتْقَانٍ أََنْ يَتَلَقَاهُ عَنِ المُتقِنِينَ الْعَالِمِينَ بِالأَحْكَامِ؛ لِئَلا يَضِلَّ أَوْيُضِلَّ، وَقَد قَالُوا:
مَن يَأْخُذِ العِلمَ عَن شَيْخٍ مُشَافَهَةً ... يَكُن عَن الزَّيْغِ وَالتَصحِيفِ فِي حَرَمِ
وَمَن يُكُن آخِذًا لِلعِلمِ مِن صُحُفٍ ... فَعِلمُهُ عِندَ أَهلِ العِلمِ كَالعَدَمِ
هَذَا وَبِمِنَّةِ اللهِ وَكَرَمِهِ وَتَوْفِيقِهِ قَد ضَمََّنتُ هَذَا الْكِتَابَ اختِصَارًا مُفِيدًا فِي عِلمِ التَّجوِيدِ وَفْقًا لِرِوَايَةِ الإِمَامِ حَفْصِ عَنْ عَاصِمٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، مِنْ طُرُقِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ لِلإِمَامِ ابْنِ الْجَزْرِيِّ - رضي الله عنه - مُتَضَمِّنَةً طَرِيقَ الشَّاطِبِيَّةِ وَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِشُهْرَتِهِ، وَذَيَّلْتُ الأَحْكَامَ بِشَوَاهِدِهَا مِنَ مَتْنِ تُحْفَةِ الأَطْفَالِ وَمَتْنِ الْمُقَدِّمَةِ الْجَزْرِيَّةِ، فََجَاءَ الْكِتَابُ بِفَضْلِ اللهِ سَهْلًا مَيْسُورًا بَعِيدًا عَنِ الاختِصَارِ المُخِلِّ وَالتَّطوِيلِ المُمِلِّ، وَأَلْحَقْتُ بِالْكِتَابِ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً حَوْلَ تِلاوَةِ وَسَمَاعِ الآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ وَسَمَّيْتُهُا"الإِمْتَاعَ بِفَتَاوَى التِّلاوَةِ وَالاسْتِمَاعِ"، ثُمَّ خَتَمْتُ الْكِتَابَ بِمَتْنِ تُحْفَةِ الأَطْفَالِ وَمَتْنِ الْمُقَدِّمَةِ الْجَزْرِيَّةِ؛ لأَهَمِّيَّتِهِمَا. [1]
(1) أثرٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (23529) (5/ 410) ، الطَّبَرِيُّ فِي التَّفْسِيرِ (1/ 80) ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ (1953) (2/ 330) ، وَفِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (5072) (3/ 119) ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ (29929) (6/ 117) ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ (2047) (1/ 743) .
(2) وَانْظُرْ تَفْسِيرَ الْبِقَاعِي لِسُورَةِ النَّمْلِ الآيَةِ: (6) .