بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة رفع اليدين عند الدعاء على الصفا والمروة (السعي)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان واستن بسنتهم إلى يوم الدين ...أما بعد:
فإن هذه المسألة من المسائل الهامة لأنها تتعلق بأداء عبادة الحج والعمرة, ولذا فقد اعتنى بها أهل العلم رحمهم الله عناية بالغة فأفردها كثير منهم بمؤلفات ومصنفات, وما كان ذلك إلا لعلمهم بأهميتها في حياة المسلم وأدائه للعبادة على وجهها الصحيح كما جاءت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
ومن هذا المنطلق رأيت أن أبحث في هذه المسألة وأورد أقوال العلماء فيها, علنا أن نصل إلى الصواب بإذن الله.
ولقد قرأت في هذه المسألة ولا أزعم أني قد بلغت الكمال ببحثها فالكمال عزيز, لكني أحسب أني قد أحطت بها من بعض جوانبها, أسأل الله أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم, اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.آمين.
بادئ ذي بدء لم أجد من خالف في هذه المسألة إلا ابن الحاجب الكردي المالكي فذهب إلى عدم الرفع ونقل ذلك عن الإمام مالك في كتابه جامع الأمهات (ج1/ص195) :قال:"وإذا فرغ من ركعتي الطواف راح إلى السعي فاستلم الحجر وخرج من باب الصفا فرقى عليها حتى يبدو البيت إن قدر والمرأة إن خلا فيدعوان وفي رفع اليدين راغبًا أو راهبًا قولان وترك الرفع في كل شيء أحب إليه غير ابتداء الصلاة".
قلت: فاستدل بما نقل عن الإمام مالك ويبدو والله أعلم أن نقله ذلك عن الإمام مالك فيه اضطراب فقد نقل عنه غير واحد بفعله كما سيأتي في الصفحة التالية بما نقل في المدونة الكبرى والذي يظهر لي في ذلك أن ابن الحاجب في نقله ذلك قد خالف الأكثرين ممن نقل ذلك عن الإمام مالك. والله أعلم.