فهرس الكتاب
من أخبار ابن المبارك: أنه خرج مرة إلى الحج، فمر ببعض البلاد، فمات طائر معهم، فأمر بإلقائه على مزبلة هناك، وسار أصحابه، وتخلف وراءهم، فلما مر بالمزبلة إذا جارية قد خرجت من دار قريبة منها فأخذت ذلك الطائر الميت، ثم لَفَّّتْهُ، ثم أسرعت به إلى الدار، فجاء ابن المبارك، فسألها عن أمرها، وأخذها الميتة.
فقالت: أنا وأخي هنا ليس لنا شيء إلا هذا الإزار وليس لنا قوت إلا ما يلقى على هذه المزبلة، وقد حلَّتْ لنا الميتةُ منذ أيام، وكان أبونا له مال، فظُلم، وأخذ ماله، وقتل، فأمر ابن المبارك برد الأحمال، وقال لوكيله: كم معك من النفقة؟ قال: ألف دينار، فقال: عد منها عشرين دينارًا تكفينا إلى مرو، وأعطها الباقي؛ فهذا أفضل من حجنا هذا العام ثم رجع.
=من مواعظ ابن المبارك+:
1_ أكثركم علمًا ينبغي أن يكون أشدكم خوفًا.
2_ كيف يدَّعي رجل أنه أكثر علمًا، وهو أقل خوفًا، وزهدًا؟.
3_ ما أعياني شيء كما أعياني أني لا أجد أخًا في الله _ عز وجل _.
4_ لا يقع موقع الكسب على العيال شيء، ولا الجهاد في سبيل الله.
5_ ما بقي في زماننا أحدٌ أعرف أنه أخذ النصيحة بانشراح قلب.
6_ قال رجل لعبد الله: أوصني، قال: اترك فضول النظر توفق للخشوع، واترك فضول الكلام توفق للحكمة، واترك فضول الطعام توفق للعبادة، واترك النظر في عيوب الناس توفق للاطلاع على عيب نفسك.
7_ قال رجل لعبد الله: إني لأرى نفسي أحسن حالًا ممن قتل نفسًا ظلمًا.
فقال له: إن أَمْنَك على نفسك لشر ممن قتل نفسا ًظلمًا.
8_ رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية.
9_ لو أن رجلين اصطحبا في الطريق، فأراد أحدهما أن يصلي ركعتين، فتركهما؛ لأجل صاحبه _ كان ذلك رياءًا، وإن صلاهما لأجله فهو شرك.
10_ سئل ابن المبارك عن قول لقمان لابنه: إن كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب فقال: معناه لو كان الكلام بطاعة الله من فضة فإن الصمت عن معصيته من ذهب.