الصفحة 134 من 442

8_ وبعض الأمور تركها أشد على العبد من بعض، وصاحب الإرادة لا ينبغي أن يغلط في هذا، ولكن يفاتش أموره كلها مفاتشة شديدة، بالعناية وغائص الفهم، ودقائق لطائف الفِطَن، حتى يعلم ما هو أشد عليه في الترك، ويعلم ما هو أسلم له، وأنفع له، فيجعل جِدَّه وجديده، ومعرفته وعلمه، وفهمه وكياسته، وعنايته وفطنته فيما هو أشد عليه في الترك، وأكثر ضررًا عليه.

والناس في ذلك مختلفون، فرب رجل يهون عليه ترك شيء يشتد على غيره، ويشتد عليه ترك شيء يهون على غيره تركه، ويشتد عليه طلب ما يهون على غيره، ويهون عليه طلب ما يشتد على غيره؛ لأنه حُبّب إلى هذا من الأشياء ما لم يُحَبّب إلى غيره، وبُغّض إليه من الأشياء ما لم يُبَغّض إلى غيره.ص114

9_ وأما باب النصح فتكون نيته وسيرته ومذهبه في السر والعلانية: أن أمور الأمة كلها لو أجريت على ما في ضميره وسريرته لأحب أنها رشَدَتْ أمورها، وأطاعت ربها، وصار إلى كل واحد منهم حظه من الحق والعدل.

فإن كانت هذه سيرته في خاصته، وعلى هذا نيته في العامة _ رجوت أنه في كل أمر جليل، ونعمة عظيمة، لا يعلم قدرها إلا الله _ تعالى _.

وإن خالفت سيرته في خاصته وعامته هذا الوصف، فلا حظ له في النصح الخاص ولا العام، وكان ما يدعي أنه يضمر وينوي في سريرته، من نصح الخاصة والعامة مردودًا عليه، غير مقبول منه.ص125

10_ واعرف صمتك عند الخوف من سقوط جاهك عند من لك عنده الجاه والقدر.ص129

11_ واعرف صدقك عند الحالة التي يتصنع ويتزين في مثلها المتزينون والمتصنعون.ص129

12_ واعرف صبرك عند ترك شهوة قد ملَكتها، هل تستطيع تركها على ذلك أم لا؟.ص129

13_ واعرف عقلك عند ترك ما لا نفع لك فيه في الدنيا ولا في الآخرة، ولا ثواب لك فيه عند الله _ تعالى _ هل تستطيع ترك ذلك أم لا؟.ص130

14_ إن الناسك إن لم يقبل الحكمة، ولا الموعظة، ولا النصيحة من العدو والصديق، والسفيه والحليم _ فنُسكه نُسُك الملوك. ص138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت