الصفحة 137 من 442

والمؤلف×لم يرد بالعزلة اعتزال الناس بإطلاق، وإنما بيَّن ذلك، وقيده؛ فاعتزالهم إنما يكون في الشر، ولأجل الفرار عن الفتن.

أما اعتزالهم في الخير، وفي الجمع والجماعات وما جرى مجرى ذلك _ فلم يكن من قصد المؤلف.

والكتاب حافل بإيراد النصوص الشرعية، وأقوال العلماء والحكماء كما أنه تميز بجمال العبارة، وحسن السبك، كيف والخطابي يعد من أكابر أدباء عصره؟.

_ =النقولات المنتقاة+: قال ×:

1_ وأما عزلة الأبدان ومفارقة الجماعة التي هي العوام فإن من حكمها أن تكون تابعة للحاجة، وجارية مع المصلحة؛ وذلك أن عظم الفائدة في اجتماع الناس في المدن، وتجاورهم في الأمصار إنما هو أن يتضافروا، فيتعاونوا على المصالح، ويتآزروا فيها، إذا كانت مصالحهم لا تكمل إلا به، ومعايشهم لا تزكو إلا عليه.

وللإنسان أن يتأمل حال نفسه، فينظر في أي طبقة يقع منهم، وفي أية جنبة ينحاز من جملتهم؛ فإن كانت أحواله تقتضيه المقام بين ظهراني العامة؛ لما يلزمه من إصلاح المهنة التي لا غنية له به عنها، ولا يجد بدًا من الاستعانة بهم فيها، ولا وجه لمفارقتهم في الدار، ومباعدتهم في السكن والجوار _ فإنه إذا فعل ذلك تضرر بوحدته، وأضر بمن وراءه من أهله وأسرته.

وإن كانت نفسه _ بكلها _ مستقلة، وحاله في ذاته وذويه متماسكة فالاختيار له في هذا الزمان اعتزال الناس، ومفارقة عوامهم؛ فإن السلامة في مجانبتهم، والراحة في التباعد منهم.ص15 _ 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت