الصفحة 207 من 442

فهذا المخذول قد بلغ من التجري على الله _ تعالى _ مبلغًا يتقاصر عنه الوصف؛ لأنه ذهب يعانده ويضاد ما تعبدنا به بمجرد رأيه الفايل، وتخيله الباطل مقرًا على نفسه بقبيح صنعه، وأنه جاء بما يريح العباد من الحكم الشرعي، فإن كان مع هذا معتقدًا أن ذلك التحيل الذي جاء به يحلل الحرام ويحرم الحلال _ فهو _ مع كذبه على الله وافترائه على شريعته _ قد ضم ذلك إلى ما يستلزم أنه يدعي لنفسه أن يشرع للعباد من عند نفسه غير ما شرعه لهم، وذلك ما يكون إلا لله _سبحانه_ فإن كان هذا المخذول يدعي لنفسه الألوهية مع الله _سبحانه_ فحسبك من شرٍّ سماعُه.

وإن كان لا يدعي لنفسه ذلك فيقال له: ما بالك تصنع هذا الصنع؟ وأي أمر ألجاك إليه؟ وأوقعك فيه؟

فإن قال: رأيت الله _ عز وجل _ قد صنع مثل هذا في قصة أيوب، وصنعه رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في المريض الذي زنى.

فيقال له: ما أنت وهذا؟ لا كثر الله في أهل العلم من أمثالك، ومن أنت حتى تجعل لنفسك ما جعله الله لنفسه؟ فلو كان هذا الأمر الفظيع سائغًا لأحد من عباد الله لكان لهم أن يشرعوا كما شرع، وينسخوا من أحكام الدين ما شاءوا كما نسخ.

ثم أي جامع بين هذه أو بين ما شرعه الله من ذلك؟ فإنه مجرد خروج من مأثم، وتحلل من يمين قد شرع الله _ تعالى _ فيها إتيان الذي هو خير كما تواترت بذلك الأحاديث الصحيحة، حتى ثبت في الصحيح أن رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حلف على ذلك فقال: =والله لا أحلف على شيء فأرى غيره خيرًا منه إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني+.

فأين هذا مما يصنعه أسراء التقليد من الكذب على الله _ تعالى _ وعلى شريعته وعلى عباده.ص237_238

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت