الصفحة 208 من 442

34_ ومن جملة هذه الوصايا الطاغوتية والنذور الشيطانية، ما يفعله كثير من الناس من النذور والوصايا على قبور الأموات؛ فإنه لا مقصد لهم بذلك إلا استجلاب الخير، واستدفاع الشر من صاحب القبر، وهو قد صار بين أطباق الثرى، يعجز عن نفع نفسه فضلًا عن نفع غيره؛ فلا يصح شيء من ذلك، بل يتوجَّب على أهل الولايات صرفه في مصالح المسلمين، ويعرِّفون الناس بقبح ما يصنعونه من ذلك، وأنه من الأمور التي لا يحل اعتقادها، وأن الضر والنفع واستجلاب الخير واستدفاع الشر بيد الله _ عز وجل _ ليس لغيره فيه حكم، ولا له عليه اقتدار.

فإن رجعوا عن ذلك وتابوا وإلا انتقل صاحب الولاية معهم إلى ما هو أشد من ذلك، ولا يدعهم حتى يتوبوا.

وهكذا ما يقع من الأوقاف على القبور؛ فإنها من الحُبَس الشيطانية، والدلس الطاغوتية.

ولا يحل تقرير شيء منها ولا السكوت عنه، بل صرفها في مصالح المسلمين من أهم الأمور وأوجبها؛ فإن في عدم إنكارها وإبطالها مفسدة عظيمة تنشأ عنها الاعتقادات الباطلة، المفضية بصاحبها إلى نوع من أنواع الشرك وهو لا يشعر. ص245_ 246

_ =تعريف بالكتاب+:

هذا الكتاب للشيخ العلامة محمد الخضر حسين

وقد مرت ترجمته في المجموعة الأولى من هذا المنتقى.

وقد سمى المؤلف × كتابه هذا: (مناهج الشرف) .

وهذا الكتاب طريف في مسماه وفي مضمونه.

ومؤلفه ممن عرف بالعلم، والأدب، والتبحر في علوم الشريعة واللغة، والتواريخ، والاجتماع، وغيرها.

كما أن له أسلوبًا مميزًا أخّاذًا يتجلى في شتى مؤلفاته، ومنها هذا الكتاب الذي بين أيدينا الذي طبع للمرة الأولى في مطبعة الترقي بدمشق في جمادى الثانية1331، ثم أعيدت طباعته مرارًا.

والطبعة التي بين أيدينا من مطبوعات الدار الحسينية للكتاب ط4، 1413 هـ.

وقد اعتنى بها ابن أخي المؤلف الأستاذ علي الرضا الحسيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت