الصفحة 209 من 442

أما موضوعات هذا الكتاب فتدور حول: معنى الشرف، ومناهجه، والتفاضل فيه، وشرف الإنسان، والقوة العاقلة، وفضيلة العلم، وأدب النفس، وفضيلة الإرادة، ومزية الاستطاعة، وفضيلة العمل، ودلائل الشرف، ومظاهر التشريف.

وقد استنار في هذه الرسالة بهدي الشرع، وما ورد عن السلف الصالح رضوان الله عليهم، وما جاء في أقوال الحكماء.

والحقيقة أن هذا الكتاب ماتع في بابه، رائع في أسلوبه، يحار فيه من يريد انتقاء جمل منه، فيكاد يأخذه برمته.

الكتاب يقع في 82 صفحة من القطع الصغير.

_ =النقولات المنتقاة+: قال ×:

1_ أما بعد: فإن معنى الشرف ومناهجه من أجمل الوجوه التي ينظر فيها الباحث عن حقائق الأشياء وأسرارها، وأعز ما يباكر إلى اجتناء معرفته قبل أن يدرج في حياته الاجتماعية ويسابق في مضمارها، وليست هذه المعرفة دانية القطوف، فيتناولها كل باع، من غير أن يفتقر في رسوخها إلى تحرير في العبارة واتساع، فإنك ترى كثيرًا من الناس لم يستنبطوا المعنى الذي يضمه الشرف تحت اسمه، ولم يميزوا بينه وبين ما لا يضارعه في وسمه، ولا يدخل معه في رسمه. ص7

2_ تتشعب مداركهم في ذلك بحسب اختلاف أذواقهم وما يلائم طبائعهم، فربما ظنوا الرذيلة فضيلة؛ فأعنقوا إليها، أو حسبوا الفضيلة في قبيل ما يترفع عنه من الدنايا؛ فاعتزلوا ساحتها، وشددوا النكير على من احتفظ بها.

ونشأ عن هذا تطرفهم في مقام الحكم بالتفاضل بين الرجلين، إلى أن يذكر بعضهم في نعوت الشرف ما يعده غيرُه خسةً أو لاغية. ص7 _ 8

3_ هذا ما بعثني على أن أبحث في هذا الغرض، مستمدًا في تحقيقه من دلائل الشريعة المقدسة، وسيرة علمائها الراشدين؛ فإن الإسلام لم يلق بهذا المعنى في يد العادات والأذواق، فَتُلْبِسُ ثوب الشرف من تشاء، وتنزعه عمن تشاء، بل أقام له قواعد، ورسم له معالم، من تخطى حدودها، وبنى على غير أساسها، كان في نظره سافلًا وضيعًا. ص8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت