الصفحة 210 من 442

4_ وإذا تقصينا أثر ما يعد من أوضاع الشرف في عادات الأمم، واعتبرناه بنظر الإسلام، وجدناه على أربعة وجوه:

أحدها: ما وافق الشرع على اعتباره شرفًا في نفسه، فأثنى على صاحبه، ووعده بالمثوبة عليه، كسماحة اليد، وصدق اللهجة، والصبر للشدائد.

ثانيها: ما منحه التفاتة، وربط به بعض الأحكام، ولكنه يصرح بأنه غير معتد به لنفسه، وإنما هو وسيلة إلى غاية شرف، كسعة المال، أو أمارة تلوح إلى ما وراءها من فضل، كرفعة النسب.

ثالثها: ما تغاضى عنه، ولم ينزل به إلى عَدِّهِ نقيصة، كزيادة علم لا تنبني عليه فائدة علمية.

رابعها: ما أرشد إلى أنه يخدش في وجه الشرف، ويسقط بمن يرتكبه في جرف من المنكر، كبسط يد القوة إلى ما ليس بحق، ونصرة ذي القربى وإن كان مبطلًا.

قال عمرو بن الأهتم للأحنف في مجلس عمر بن الخطاب÷: إذ كنا نحن وأنتم في دار جاهلية، وكان الفضل فيها لمن جهل، فسفكنا دماءكم، وسبينا نساءكم، واليوم في دار الإسلام والفضل فيها لمن حلم.ص8 _ 9

5_ وأما ما لا يرونه شرفًا، ولا يسوقونه في مقام المفاخرة، فعلى ضربين:

أحدها: ما كانوا يتخيلونه نقيصة تحط من مكان الرجل، فكشف الشارع عن فساد تصورهم، وأيقظهم إلى أنه يلتئم بنظام الشرف، كالاحتفاظ بالبنات، والجلوس مع المساكين.

ثانيهما: ما حسبوه غير مناف للفضيلة، وقاسوه بالأعمال التي يسعها أن تقارن كرم الهمة، فنادى عليهم بالخطأ في قياسهم، وأشعرهم بأنه مما ينقض بناء الفضل، ويبلي أطلاله، كتعاطي الربا.ص9

6_ يطلق اسم الشرف، ويراد منه معنى الفضل، قال في لسان العرب: كل ما فُضِّل على شيء فقد شرف.

والفضل زيادة الشيء فيما هو كمال فيه، والشيء إنما يكمل بالوصف الذي يمتاز به، ويراد منه، كالصرامة في السيف، والعدْو في الفرس، والإضاءة في الكوكب، والحكمة في الإنسان، واستيفاء مطالب الحياة وشرائط السعادة في الأمة، وإجراء النظامات العادلة في الدولة.ص11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت